السيد نعمة الله الجزائري

10

الأنوار النعمانية

والوراثة اني خاتطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان المؤكدة على حفظ اسرارهما قال إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة اخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال صدقت انا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السّلام وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما . قال كان مولانا علي العسكري عليه السّلام فقهني في امر الرقيق فكنت لا ابتاع ولا أبيع الا بأذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق بين الحلال والحرام فينما إذا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوى من الليل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا انا بكافور الخادم رسول مولانا علي بن محمد عليه السّلام يدعوني اليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدّث ابنه أبا محمد عليه السّلام وأخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال يا بشر انك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف فأنتم ثقاتنا أهل البيت واني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة في الموالاة بها شيء أطلعك عليه وانفذك في تتبع امره وكتب كتابا ملصقا بخط رومي ولغة رومية وطبع خاتمه بها واخرج شنتقة ( ظ ) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرز الجواري منها فسيحدث بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس وشرذام من فتيان العراق فإذا رأيت ذلك فاشرف من العبد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا لابسة خزين صفيفين ( صففين ظ ) تمنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها أو يشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية فاعلم أنها تقول واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين على ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربية لو برزت في زي سليمان على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك فيقول النخاس فما الحيلة ولا بد من بيعك فتقول الجارية وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن إلى أمانته ووفائه ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له ان معي كتابا ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخطّ رومي ووصف فيه كرمه ووفاه وميله وسخاه فناولها لتتأمل منه اخلاق صاحبه فان مالت اليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان فامتثلت بجميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام في امر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمر بن يزيد النخاس بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت انه متى امتنع من بيعها قتلت نفسها فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان اصحبنيه مولاي من الدنانير في الشنقة ( الشنتقة ظ ) الصفراء فاستوفاه مني وتسلمت